بنت الخليف
10-24-2008, 12:25 PM
بسمـــــ تعالى ـــه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يستفسر الكثيرون أن الله تعالى يعلم بأن الشيطان سيصبح منبع لكل الوساوس ، ومصدر للضلال و الخداع ،
و قائد إلى العاقبة السيئة للإنسان ، إذن ، فلم خلقه الله ؟ و خصوصاً أنه مخلوق ذكي ، و حذق و حاقد و مكّـار ، و يُخطط إلى الخادع ...!
فــإذا كانت الغاية من خلق الإنسان هي التكامل و الوصول إلى السعادة عن طريق العبودية ، فما هو سبب وجود الشيطان إذاً ، و هو المخرب و الحائل دون التكامل .
..جواباً على الإشكال أعلاه يمكن القول :
أولاً :
إن الله تعالى لم يخلق الشيطان منذ بدأ الإنسان حيث كان في بداية خلقه طاهراً خالياً من العيوب ، و لهذا كان بين صفوف الملائكة لسنين طوال و له مقام القرب من الله تعالى ،
و إن كان بلحظة الخلق ليس جزء منهم ، ولكنه فيما بعد أساء الاستفادة من ذلك المقام و الحرية المعطاة له ،
فبدأ طغيانه و عصيانه و أصبح مطروداً و لُقّب فيما بعد بالشيطان .
ثانياً :
لو فكرنا قليلاً لعلمنا أن وجود الشيطان ، ذلك العدو الخطر ، هو أيضاً عوناً للإنسان على الرقيّ و التكامل ، و وجوده لا يكون ضرراً و سبباً لخسران الذين آمنوا و الذين يريدون السير في طريق الحق و يسعون إليه ،
بل يكون وسيلة ترقي لهم و تكامل .
لا نذهب بعيداً ، إن القوى المقاومة للأعداء الأشداء يمكنها من خلال ذلك تقوية نفسها و طوي سيرها التكاملي ،
و إن وجود عدوّ إلى ظهور معنىً للبلوغ و الرشد لدى المتضادين و لا يمكن لأي موجود أن يطوي طريق كماله إلا إذا استقر أمام عدوّ قوي .
بعبارة أخرى ،
لا تبرز قوة الشيطان و لا نبوغه و لا يمكنه الاستفادة منهما حتى يقف أمام عدوّ مقتدر و قوي ،
و سيكون هذا الوجود باعثاً للتحرك الأكثر و التطور . على سبيل المثال إن القادة الأبطال و الجنود الأقوياء هم الأفراد الذين يشتركون بحروب كبيرة و ضدّ عدوّ شديد ،
و كذلك السياسيون المحترفون فهم الذين يتمكنون من اتخاذ الموقف المناسب مع الأعداء الأقوياء و أثناء الأزمات السياسية الحادة ،
أما الأبطال العظام هم الذين امتحنوا قواهم أمام منافسيهم من أصحاب الشهرة و القوة ،
بناءً على ذلك فما هو محل التعجب بأن تتعجب قدرة و إرادة عباد الله العظام يوماً بعد آخر من خلال الصراع المستمر و الدائم مع الشيطان .
و أيضــاً .. علماء عصرنا الحالي يقولون بشأن فلسفة وجود الميكروبات المؤذية ما يلي :
إذا لم تكن الميكروبات ، فإن خلايا جسم الإنسان سوف تعيش في حالة من الضعف و الخمول ، كما أنه يحتمل أن لا يتجاوز نمو الإنسان عن الثمانين سنتيمتر ،
و يكون الجميع بصورة مخلوقات قصيرة القامة :
و على هذا الأساس فإن الإنسان الحالي ينمو و يقوى جسمه بواسطة صراعه مع تلك الميكروبات و كذلك روح الإنسان في صراعها مع الشيطان ،
فإنه و إن كان مسئولاً عن أعماله القبيحة و السيئة ،
و لكن وساوسه لعباد الله الذين يريدون طريق الحق سوف لا يكون فيها ضرر و لا خسارة عليهم ،
بل تكون مثمرة لهم و بصورة غير مباشرة .
[ مقتبس من كتاب : كمائن الشيطان ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يستفسر الكثيرون أن الله تعالى يعلم بأن الشيطان سيصبح منبع لكل الوساوس ، ومصدر للضلال و الخداع ،
و قائد إلى العاقبة السيئة للإنسان ، إذن ، فلم خلقه الله ؟ و خصوصاً أنه مخلوق ذكي ، و حذق و حاقد و مكّـار ، و يُخطط إلى الخادع ...!
فــإذا كانت الغاية من خلق الإنسان هي التكامل و الوصول إلى السعادة عن طريق العبودية ، فما هو سبب وجود الشيطان إذاً ، و هو المخرب و الحائل دون التكامل .
..جواباً على الإشكال أعلاه يمكن القول :
أولاً :
إن الله تعالى لم يخلق الشيطان منذ بدأ الإنسان حيث كان في بداية خلقه طاهراً خالياً من العيوب ، و لهذا كان بين صفوف الملائكة لسنين طوال و له مقام القرب من الله تعالى ،
و إن كان بلحظة الخلق ليس جزء منهم ، ولكنه فيما بعد أساء الاستفادة من ذلك المقام و الحرية المعطاة له ،
فبدأ طغيانه و عصيانه و أصبح مطروداً و لُقّب فيما بعد بالشيطان .
ثانياً :
لو فكرنا قليلاً لعلمنا أن وجود الشيطان ، ذلك العدو الخطر ، هو أيضاً عوناً للإنسان على الرقيّ و التكامل ، و وجوده لا يكون ضرراً و سبباً لخسران الذين آمنوا و الذين يريدون السير في طريق الحق و يسعون إليه ،
بل يكون وسيلة ترقي لهم و تكامل .
لا نذهب بعيداً ، إن القوى المقاومة للأعداء الأشداء يمكنها من خلال ذلك تقوية نفسها و طوي سيرها التكاملي ،
و إن وجود عدوّ إلى ظهور معنىً للبلوغ و الرشد لدى المتضادين و لا يمكن لأي موجود أن يطوي طريق كماله إلا إذا استقر أمام عدوّ قوي .
بعبارة أخرى ،
لا تبرز قوة الشيطان و لا نبوغه و لا يمكنه الاستفادة منهما حتى يقف أمام عدوّ مقتدر و قوي ،
و سيكون هذا الوجود باعثاً للتحرك الأكثر و التطور . على سبيل المثال إن القادة الأبطال و الجنود الأقوياء هم الأفراد الذين يشتركون بحروب كبيرة و ضدّ عدوّ شديد ،
و كذلك السياسيون المحترفون فهم الذين يتمكنون من اتخاذ الموقف المناسب مع الأعداء الأقوياء و أثناء الأزمات السياسية الحادة ،
أما الأبطال العظام هم الذين امتحنوا قواهم أمام منافسيهم من أصحاب الشهرة و القوة ،
بناءً على ذلك فما هو محل التعجب بأن تتعجب قدرة و إرادة عباد الله العظام يوماً بعد آخر من خلال الصراع المستمر و الدائم مع الشيطان .
و أيضــاً .. علماء عصرنا الحالي يقولون بشأن فلسفة وجود الميكروبات المؤذية ما يلي :
إذا لم تكن الميكروبات ، فإن خلايا جسم الإنسان سوف تعيش في حالة من الضعف و الخمول ، كما أنه يحتمل أن لا يتجاوز نمو الإنسان عن الثمانين سنتيمتر ،
و يكون الجميع بصورة مخلوقات قصيرة القامة :
و على هذا الأساس فإن الإنسان الحالي ينمو و يقوى جسمه بواسطة صراعه مع تلك الميكروبات و كذلك روح الإنسان في صراعها مع الشيطان ،
فإنه و إن كان مسئولاً عن أعماله القبيحة و السيئة ،
و لكن وساوسه لعباد الله الذين يريدون طريق الحق سوف لا يكون فيها ضرر و لا خسارة عليهم ،
بل تكون مثمرة لهم و بصورة غير مباشرة .
[ مقتبس من كتاب : كمائن الشيطان ]